رضي الدين الأستراباذي
106
شرح شافية ابن الحاجب
الفعل ، بخلاف نحو الغارة ( 1 ) والقارة ( 2 ) والغابة ( 3 ) فان التاء وإن أخرجت الكلمة عن وزن الفعل لكن لما كان وضعها على العروض وإن كانت لازمة ههنا لم تكن كجزء الكلمة ، فحوكة ( 4 ) وخونة شاذان ، ووجهه الاعتداد بالتاء ، مع أن الواو ليست في الطرف ، وبعض العرب يعل فعلان الذي عينه واو أو ياء ، فيقول : داران من دار يدور ، وهامان من هام يهيم ، ودالان من دال يدول ، وحالان من حال يحول ، وهو شاذ قليل ، وعند المبرد هو قياس ، لجعله الألف والنون كالتاء غير مخرج للكلمة عن وزن الفعل . فان قيل : كيف أخرج التاء الاسم عن وزن الفعل في يعملة ( 5 ) حتى انصرف ولم تخرجه في نحو غارة فأعل .
--> ( 1 ) الغارة : اسم من قولهم : أغار على القوم إغارة ، إذا دفع عليهم الخيل ( 2 ) القارة : الجبل الصغير ينقطع عن الجبال ، أو هو الصخرة العظيمة . أو الصخرة السوداء ، والقارة أيضا : قبيلة من العرب ، وفيهم المثل السائر : قد أنصف القارة من راماها ( 3 ) في بعض النسخ الغاية - بالياء المثناة في مكان الباء الموحدة - وهي صحيحة أيضا . ( 4 ) حوكة : جمع حائك ، وهو اسم فاعل من حاك الثوب يحيكه حوكا وحياكة ، إذا نسجه ، وقد جاء " حاكة " على القياس ( 5 ) اليعملة : الناقة النجيبة التي تصبر على العمل والسير ، وهم يقولون : أعملت الناقة ، إذا ركبتها في السفر ، وقال الخليل : اليعملة لا يوصف بها إلا النوق ، قال غيره : يقال للجمل : يعمل ، وهو اسم له من العمل ، قال الشاعر : إذ لا أزال على أقتاد ناجية * صهباء يعملة أو يعمل جمل ومن هنا تعلم أن اليعملة اسم وليست علما ولا صفة حتى يدعى لها أنها ممنوعة من الصرف لولا التاء التي أخرجتها عن وزن الفعل ، لكونها من خصائص الأسماء وهذا الذي ذكرناه هو مذهب سيبويه في هذه الكلمة ، وقد نص على أن يفعل لم يأت وصفا ، وذهب غيره إلى أن اليعملة وصف منقول من مضارع عمل ، وعلى هذا يتجه كلام المؤلف